الاثنين، فبراير 03، 2014

التي كانت والذي لم يزل
















لم ترد أن تُعرف أو تكتب عن نفسها أي شيء حتى أنها كانت تتعمد ألا تنظر في المرآة عند خروجها كل صباح كي تنسى من تكون ، ولكنها كانت تفاجأ دائما - وبشكل صار مملا بعد ذلك - في كل طريق تسير فيه أن أعمدة النور و الأشجار و العابرين يتكلمون عنها ويكتبون إليها و أن الريح تبطيء المسير إذا مرت حولها ، وأن الذباب يحترق إن اقترب منها ، غير أنني لم أكن أحب السير مسرعا كالريح كما لم أكن ذبابة ، لذا فلم أجد يوما مشكلة في القرب منها إلا عبورها لي كالهواء ، وكنت سعيدا حقا في البداية إذ كان لإحساس العبور الأول نشوة صوفية دفعتني إلى إطلاق الوعود العنترية بالتصرف كما يليق بأى ظل يحترم نفسه بأن أعرف ما أريد و بألا أكتب عنها بتاتا لكي لا تكرهني و يكرهني النيل الذي كان أكثر من فعلوا ذلك بطشا ، غير أن الموضوع تحول إلى أرق دائم لي فصرت أتحسس وجهي طول الليل وأطيل النظر في المرآة لأتأكد من الوجود المادي لأطرافي بعد أن لاحظت شفافيتي الزائدة أمامها ، حتى أنني قررت بعد ذلك أن أقول لها أحبك أو أحتضنها أو أقبلها أو أصفعها فمرت ذراعاي في الهواء الثقيل، ثم تطورت محاولاتي للتحقق من وجودي حين حاولت أن أنتحر مرارا لحظة مرورها خلالي في محاولة فاشلة لحبس جسدها في إطاري ، لكنني كنت كل مرة أموت ويمر جسدها من خلالي بسهولة تامة ، لأجد نفسي ملقى في شارع مكتظٍ بجثث رجال شفافين مثلي و أكثر


كنت أموت كثيرا وأعود لأراها من جديد فأقترف الوعود نفسها ، ثم أضبط نفسي متلبسا بالكلام عنها في الشوارع كأعمدة النور والأشجار والعابرين ، وبالكتابة إليها في رسائل حبي السرية التي ألقيتها كلها في النيل لكي لا ينتقم مني


مرت أعمار كثيرة منذ عرفتها ولم أعرف بعد ما أريد

بورتريــه



إلى يتيمة




رأيت الكثير من خيول بيضاء ساحرة، لكن ميته تفترش الشوارع. و الظلام يبتلع الكون و أحدهم يصرخ في الناس "لا نهار/نور بعد اليوم
من قليل من قليل للقاصة تيماء القحطاني


في المنفى
ليلٌ يحتضن حديدا لا يصدأ وقلوبا ملحية
لا نورَ/ نهارَ من اليوم..
يضيء القمر بنفس القدرة تقريبا للشعراء المنسيين وللرهبان ولتماثيل المتحف ولبنات الليل المعروضات على الحارات الخلفية ولمحترفات الماستر كارد وعبّاد الأصنام العصرية من أبطال البورصة حتى الرجل الوطواط وسوبرمانَ..
لذلك لا تنزعجين كثيرا حين ترين عواميد الضوء تعد عليك الأنفاس وترسل أسماء أحبائك للعملاء السريين، ولا يتفصّد عرقك حين تذاع رسائل حبك في الأخبار بست لغاتٍ وتبث السينمات الليلية آخر أحلامك للعامةِ
هذا ميثاق المنفى
القمر يرى كل الأشياءِ،
وتتحول كل الأشياء لموجاتٍ رقمية

في المنفى
أنتِ، تروحين تجيئين بلا أجنحةٍ وبشكلٍ معتادٍ..
تنسين أناجيل الميلاد وآهات مخاضك فيكِ،
وتنتحلين ثلاثة أسماءٍ
اسمٌ لموظفة شؤون الهجرة تختمه فوق جواز السفرِ،
وآخر للزوج الولهان يضاجعه كل خميسٍ بالعقد الشرعيّ وصك الملكيةِ،
وأخيرٌ لجراد العالم حين يحط على أوراقك ويطارد حتى صلواتك كي لا تصل إلى الله
( أعرف أن هناك اسمٌ محظورٌ تحتفظين به لحبيبك إذ لا يأتي أو لشهادة موتكِ،
أعرف أيضا أنك كل مساءٍ تنتزعين الأوراق الرسمية والأسماءَ،
وتحتملين الأجنحة إلى أسرار حنينك من باب اليمن
لشط النيل
لشجرة مريم
لأذان الفجرِ
لكل أماكن أسطورتك المنسية )
وحدك يا عاشقةً لفراشٍ لا يحترق بنار العشقِ..
ويا سارقةً لورود الفرحة من موت الأيامِ..
ويا عائدةً بجراح الحب ورائحة الأطفال الموتى والأطفال طيور الجنة
وحدك تبكين على ثلج لم يتساقط في رأس السنة الهجرية
في المنفى
كفّك باردة والقنديل يضيء لشيء لا يعرفُهُ
إذ لا يكفي دفء القلب صقيعَ العالم
بشرٌ من غازٍ ولدائنَ
ومدافعُ تختم أفئدة المارة بثقوب البارود،
خيولٌ بيضاءُ تسّاقط في منتصف الدرب إلى آخر دائرة الأرضِ،
كلابٌ تنهش لحم شوارعنا
وتبول على أرصفة الوقت وحلوى الأطفال،
طيور حديدٍ تسقط فوق المدن الحبلى بالذهب وبالأسمنت،
"لا نور / نهار من اليوم " يصيح المارة من خلف الأفئدة المثقوبة
لا نور / نهار

كفّكِ باردةٌ يا أختي؟
في النصف الأبيض من ليل المنفى سيداويك الله.

على حَـــرْف












رماديا يسير جانب السور الطويل بلا نهاية لا يعرف أحدا ولا يعرفه أحد ، الولد الوحيد المتنقل في عيون الحبيبات الموصدة على اسمه حتى لا يطير أبدا ، وبين مواصلات الطرق السريعة المعلبة في الأدخنة والأغاني الهابطة ، وفوق المسافات المزدحمة بالأولاد المتكررين مثله تماما بالنهار ولاشبيه لأحد منهم في الليل ، وتحت السماوات التي أقفلها الله فوقه قبل أن يعلم أن لاشيئا فسيحا ينتظره عند آخر السور..

غير أن الولد الغريب يكره السفر عندما لا يرافقه إلا ظله ، ويعرف كم هو قاس حد الملل أن يفرض عليه الطريق هوية أو امرأة أو نهاية ، لكنه يعلم أيضا أنه اختار كل شيء بنفسه في الحلم حتى اسمه العادي اللاموسيقي ، وحتى امرأته التي تبعثرت في كل البنات ، كما يعلم أن نهايته المكتوبة مذيلة بتوقيعه وإن كان يحلو له أن يدعي البله أحيانا أو النسيان أحيانا أخرى لإضفاء طابع دارمي مثير على عادية المشهد أو لخوفه من أن يتهمه أحد بانتحال صفة الله

لكنه يعود في النهاية – النهاية الإفتراضية إذ ليس ثمة نهاية واضحة حتى الآن – يعود ليسير فوق خطاه القديمة الممحوة - أخذا بنظرية أن التكرار يعلم الطريق - ، ثم ليتحسس شعره الذي لم يشب بعد وقلبه الذي لم يصب بتصلب الشرايين التاجية حتى ساعته وتاريخه ، عندئذٍ يسمي حديقة لم يزرعها ، ويلاعب بنتا عسلية العينين لم ينجبها ويقول يـاه على هذه الحياة الحلم !

لا تسأل إذن لماذا يموت حبك قبل أن يولد ولا تسأل متى ينتهي كل شيء لأنك لن تموت كما أنك لن تحيا، فقط ستسير مع ظلك جانب السور الطويل بلا نهاية مقدسا في رماديتك ، تبارك خطاك العادية كل شيء فلا يتفجر الماء تحت أقدامك ولا ينبت الورد مطرح كتفك و لا يراك أحد و لا ينتظرك أحد أيها الولد الوحيد

رصيف واسع للموت



كتب بالاشتراك مع الشاعرة الفلسطينية سارة رشاد




- الموت أصدق ما حولي وحولك
- فليكتبنا إذن !!




الساعة السابعة والنصف صباحاً بعْد 12 ضوء / تفاصيل صغيرة :


فوضى ما بينَه وبينه :
ضجّة الحارة / سندويش الفول / رداؤه ُ الأبيض من عند المكوى /
الكتب على الصدر الخجول لفتاة المدرسة المارة أمام المقهى /
(تلعب الحجلة بين العيون التي تشربُها الشيشة وتعج بالكلام )
مقعد المترو المشخبط بحكايا فريق الأسد المرعب ، و القلوب المثقوبة بأسهم الطباشير
الناس المصبوبون فى العربات / المعطرات الملوثة بروائح العرق
وهو..
ما يزال يحاول ترميم الفوضى عند البوابة :
تدخين السيجارة اللازمة لشراء علبة أخرى /
التأكد من أناقة موت قلبه ُ استعدادا لاستقبال موت الآخرين /
تثبيت منظار الشمس بقوة عند عبور الجسر /

" لا تخاطر ...
أحياناً تمسُّ الشياطين الفراشات فيحترق باقترابها ضوء الحياة "
وبالتخلص من كلّ شيء يبدأ المضي ...فحتّى اللا شيء يدخل هناك
و يختبئ الموت كتعويذة في جيب الروح الأوّل
أو ِ كميدالية فى سلسلة المفاتيح


وهناك ...لـِلبنى تحطُّ العصافير على الكتفين ليزداد الألم



الساعة الثامنة والنصف صباحا قبل حلمين :

( و نلتقى من جديد )..
لبنى العاشقة القديمة
تتسرب فى عمق الغرفة كجثة تشربها الخراطيم المطاطية
معاطف بيضاء تتجمع حولها
- هناك نبض .. لم تزل حية ؟ ..
- طيب !!
وتتفرق
ممرضة سمينة تضحك على نكتة بذيئة سمعتها وهى تقيس الحرارة
( تلوك اللبان وانا هكذا ..تلك العاهرة!! )
و لبنى تغمض عينيها احتجاجا على كل هذا البياض الملوث
ثم تحيا أكثر :


فاصل..........................

النيل عندما كان يجمعها معه فى مركب قديم
وتمتد أمواجه تحتضن ضحكاتهما
كان يعلم ما سيحدث
الشمس عندما كانت تلتمع فوق شفتيها حين يضحكان سويا
أو تشتعل بهما فى قبلة مختلسة على طريق الكورنيش
كانت تعلم ما سيحدث
نجاة الصغيرة حين كانت تغنى لهما عن النائمة فى ضوء القمر
وعن الـ ( دوارين فىالشوراع .. دوارين فى الحارات )
فى مذياع الميكروباص المجنون
أطفال العائلة حين كانوا يرشونهما بالملح وأوراق الورد الذابلة
( هؤلاء الشياطين الصغار .. كم أحبهم !! )
الكل كان يعلم ما سيحدث
حتى هى كانت حين تغضب عندما يكلم فتاة أخرى ، ثم تصالحه
حتى هو حين كان يكتب لها الأشعار السيئة فوق ورق البردى
الكل كان يعلم
لكن أحدا لم يجرؤ أن يصدق ..
أن الحزن يستطيع أن يكون حقيقيا وممكنا هكذا
كالنيل والشمس وصوت نجاة الصغيرة و الميكروباص و الأطفال
وكالسرطان أيضا



الساعة الثامنة والنصف مساءا منتصف حلم وحيد :

(و نلتقي مرة أخرى )..
عندما يأتى الألم بدون استئذان
و يطرق رأسها فى الوسادة بحماس زائد
كقط عصبى مسجون فى جمجمتها
- آاااااااااااااه
معاطف بيضاء تتجمع
- لبنى تتألم ؟ .. إذن هى حية ..
- طيب ..
وتتفرق
لبنى تنطفئ أكثر بين دهاليز الغرفة
كجثة تعبئها الأنابيب المطاطية بالمسكنات وحقن المورفين
هكذا فقط ..
ينام القط تماما ، ويتكوم ككتلة من الفرو و الضباب
عندها تنظر للسقف الكالح بوجه خشبى مثقب بعينين تلمعان
تود لو تقول :
- اللعنة على الصمت والمسكنات
تود لو تقول :
- إمنحونى قليلا من الألم
كى لا أموت وحيدة


فاصل .............................

هكذا يصبح الألم مخاضا للروح
و الموت فعلا مضارعا يأتي بلا تشكيل
مفتوحاً كمدى بلا نهاية
أو مضموماً كقلب أم حزينة
أو مكسورا كحلم عاشق مهزوم
لا يهم
إذ أن تَحَسس الحُلم يكون بغضب قلب العاشقة القديمة
و أشياء كثيرة تستحق أن تُرمى ..
حتى الملائكة .. يشيخون وتتساقط أجنحتهم كأسنان العجائز
والبحر يتخلص من أمواجه المتشابهة دفعا للملل
والأرض تضيق أحيانا بمن على ظهرها وتأكلهم
الموت آخر ما يستحق الوقوف عليهِ أمام الرصيف
وانزلاق الروح أمرٌ طبيعي جدا وغير مؤلم
أشياء كثيرة تستحق أن ترمى
إلا الموت
فهو أفضل هدية تُعطى لطفل
حتّى يتمتع بالحياة

لكن لبنى العاشقة المفارقة
تمد يديها لعاشق مفارق ،
(لماذا لا يجمعنا إلا الفراق يا حبيبي)
يأتيها بعد ثلاث حيوات من الموت مسربلا بغيابه الفضي
يمد لها يديه بالنجوم والمسافة
وينقش أبجديته في عينيها ..
- أنا خائفة !!
وتبكى ..
- إبتسمي يا صغيرتى فغدا .. نغادر هذه الدنيا الكلبة



الساعة السابعة صباحا آخر مسافة للتذكر:

ونلتقى للمرة الأخيرة
المعاطف والممرضة وخراطيم المطاط تتجمع
- توقف القلب .. إنعاش عاجل
- أين الممرضة الملعونة .. نريد عدة السكتة !!
وتفيض المصطلحات اللاتينية ..
أغباهم كان يحدق مباشرة فى عيني الموت
وهو يميل بجزعه ضاغظا بقبضتيه على صدرها
ويكاد يبكى محاولا أن يمارس شيئا لم يدرسه فى المراجع الطبية
- لن تأخدها منا ..لقد تعبنا فيها!!
- لم تعد.. انتهينا
- طيب
وتتفرق
وهكذا بلا تمييز .. تذهب لبنى



الساعة.........عند رصيف واسع:

يخلع معطفه الأبيض وهو خارج من الباب الرخامي الضخم
الأمن مستيقظون دائما وتمثال حورس البرونزى لا ينام أيضا
لكن الشارع هذه الساعة يبدو كوجه عجوز متغضن بالرعب والشهوة
وثمة قلب معلق فوق عمود الإضاءة
يجثو على ركبتيه و ينبش بأظفاره في الإسفلت
يصطدم بكل أشياء المدينة المطمورة تحته
(أعقاب سجائر- تذاكر ترام- تذكارات عشاق – مواسير صرف قديمة - خوذة جندي هارب – فوارغ رصاص –
مدن مهجورة- مكاحل فرعونية – جعارين ومفاتيح حياة ذهبية ......)
يصطدم بكل شئ لكنه لم يجد بعد شيئا يصلح ما أفسده
سوى أثر لنبي قديم
مر من هنا ذات حزن
ثم انتحر


سارة رشاد الياسين ، محمد سيد حسن
18 / 9 / 2005


بإهداء خاص لموتى مستشفى الدمرداش الجامعي .. مريض أنا بكم أيها الشهداء

صلاةُ جِنَازة للشيخ


على من حضر من أحياء المسلمين



ياسينْ
و زمانِ الذل و ما قد كان وما سيكونْ

ياسينْ
و حروفِ الزيفِ ..
و ما سيدس القلم الكاذب في ألسن لغة التهويد ..
و فى أسطر صحف التوهينْ

ياسينْ
و صباحٍ جاء بنعي الشيخ ..
ككلّ صباحٍ يأتينا
مسموماً بالقهوة والدخّانْ
كي يعزف لحناً مكروراً
من تنويعات اللون الأسود فوق ضمائرنا الكالحة الألوانْ
من تنويعات اللون الأحمر فوق جراح الشهداء على الصلبانْ
من نزف غصون الزيتونْ

ياسينْ
و كناسة لغةٍ لا تفعلْ
و بقايا تاريخٍ مشلولْ

أكتمْ آهاتِك يا مصلوبْ
لملم أشلاءَك يا مقتولْ
وازرعها غابةَ صبارٍ ..
في صدر الخارطة الصماءْ
و تجرع صبر الفقراءْ
و تحمّلْ !!
قد ..
ينبت يوماً
من رحم الأرض العاقرِ ..
من صًلْب الوطن العنِّين
ورد فلسطينْ ؟؟

23 - 3 - 2004


محدش يسألني إيه اللي فكرني بالموضوع ده ولا إيه علاقته باللي بيحصل في الدنيا دلوقت لأني معرفش بصراحة..أنا مخنوق ومتغاظ والنص برضه قديم فإستحملوني بأى



ليلى الوجوه الأربعة





1 –
الليل من أقصى دروب الحزن جاءْ
نامت عيون مدينتي
مقرورة الأوصال تحت غطاء أمطار الشتاءْ
و طلا الظلام سقوفها البيضاء خوفاً ..
لون حزن القلب في زمن البكاءْ
لون انكسار الحلم في الزمن الكسيرْ
لون الفناءْ
و سرى يعربدُ في الدروبِ ..
و في القلوبِ ..
و في الدماءْ
هرعت جموع الناس للفرش الوثيرة تستجيرْ
هرعت تلوذُ - كما العناكب - بالعراءِ ..
من العراءْ
تركوا المدينة وحدها
للبرد و الليل الضريرْ
ما عاد من أثرٍ هناكْ
إلا .. أنا
وحدي أهيم بلا قرارْ
في الوجه أحزانٌ ..
على الكتفين آثام النهارْ
أمضى ..
أسائل عتمة الليل الأصمِّ ..
أسائل الريح الطريدةَ ..
ضوء أعمدة الإنارةِ ..
و الشوارع و الشجرْ
و أدورُ أبحث عن زمانٍ تاه من ركب العمُرْ
عن نجمةٍ ترنو بأطواق النجاه
عن واحةٍ عذراء ما عرفت بشرْ
و أدورُ ..
ثم أدورُ ..
تسلمني الشوراعُ
للحواري
للأزقةِ ..
للحفرْ
و أتيه ثم أتيهُ
تدميني حراب البردِ
يجلدني المطرْ
أذوى رويداً
أملأ السكك الحزينة ألف جرحٍ
ألف آه
حتى..أراكِ ..
حتى أراكِ على المدينة تشرقين وراء أسوار الحياه
و أرى بعينيك القمرْ
فيذوب من حولي الشتاءُ ..
تذوب أسوار المدينة و الشوارع و الأنينْ
و أراكِ ملء الأفق في ثوب البراءة تخطرينْ
و أرى بعينيك الوطنْ
في الوجه حلماً عاشقاً
في الجيد جوهرة الزمنْ
في الروح عمراً ليس يدركه انكسارْ
في القلب تذكاراً قديمْ
و أراكِ أنتِ ..
كما افترقنا منذ آلاف السنينْ
و أنا ..
أعود كما أنا
إسمي :
محمدُ
و اسمك المجهولُ :
ليلى !!
لا تسأليني كيف كنتُ ..
فقد تركت يباب أمسي
و اتخذت هواكِ ظلاّ
و هجرت حزن مدينتي
و عرفت في عينيك من بعد الضياع هويتي
واسمي :
محمدُ
و اسمك المجهولُ :
ليلى !!


2 –
عاد الصباحْ
و استيقظت كل العيون النائماتْ
و تفتح الورد الحزين على نوافذ دور موطننا الحزينْ
و تفتحت كل الجراحْ
و عوت على كل الوجوهِ ..
توضأتْ
صلت لرب العالمينْ
جلست لتفطرَ
تشرب الشاي الردئ
تشاهد الأخبار في التلفاز في كسلٍ
و تبتلع المرار على حبوب الأسبرينْ
نزلت ..
لتزحف في الشوارعِ
في إشارات المرور
و في زحام الحافلاتِ
و في ركام الأمنياتِ
على وجوه السائرينْ
( العابرين كباريَ اليوم الجديد من الأنينِ ..
إلى الأنينْ(
الراحلين بلا تذاكر في قطارات الأسى العاديّ ، و العمر الضنينْ
عادَ الصباحْ !!
و مشيت وحدي بين أكوام العراة الجائعينْ
ورأيت نفس الحزن يرتع في الوجوه
نفس العذاب المستكين
و الكل يمشى في الطريق من الغداة إلى الرواحْ
) يدعونه :
درب الكفاحْ !! )
و الكل يرحل للنهاية دون زادٍ أو رفيقْ
و مضيت وحدي
أنبش الآفاقَ ..
أبحث في عيون الشمسِ ..
أستجدى البريقْ
و عبرت بين العابرينْ
و بحثت بين قوافل الــ .. أرباع أمواتٍ هنا ..
أنصاف أمواتٍ هناكَ .. و في النهاية ميتينْ
و بحثتُ ..
ثم بحثتُ ..
لكن ما وجدت بآخر الدرب الضنين سواك ليلى
تتألقين كما السراب ..
و تملئين الأفق أحلاماً و فلاّ
تتنزّلين كما الحياة على احتضارات القلوبْ
تترنمينَ ..
فتزرعين الأفق أنغاماً تدورُ ..
نرى النهار غدا .. نهاراً
و الورود غدت وروداً
و امتداد الأفقِ
لون النيلِ
شقشقة الطيور العائدات
الذكرياتِ
الأمنياتِ
أغانيَ الماضي الجميلِ ..
غدت ربيعأ ضاحكاً بين الدروبْ
و أنا ..
غدوت كما أنا
إسمي محمد و اسمك المجهول ليلى
لا تسأليني كيف كنتُ
فكل موت الأمس ولّى
مدى إلىّ يديك إني
قد هجرت حقيقتي
و عرفت في عينيك من بعد الضياع هُويّتي
و اسمي
محمد
و اسمك المجهولُ : ليلى


3 –
عبر النهارُ .. مشوه القسمات وانطمر الشعاعْ
عاد الجميع ككل يومٍ للمدينة متعبينْ
عادوا كما ذهبوا جياعْ
و تجمعوا وسط المدينة كالسكارى..
حمحموا مثل الجيادْ
و تلفتوا..
صرخوا جميعاً
أرجفوا الجدر الحزينةِ ..
زلزلوا قلب المدينةِ ..
دقت الأجراسُ ..
و انفتح االمزادْ ّ!
و تفتحت ..
كل الشوارع و الحواري ،
و المدارس و المساجد و الكنائس ،
و الضمائر و القلوبِ ،
تفتحت كل الندوبِ ،
تفتحت كل القلاعْ
و علا النقاشُ ..
فأرعد السادات وقتاً
أرجف القادات وقتاً
أخرس الكل الرعاعْ
حمى الوطيسُ ..
و جاء أصحاب الجلالة و الفخامة و السموِ ..
و جاء أصحاب و الوضاعة و الحقارة و الدنوِ ..
و جاء أتباع اليمين ..
و جاء أتباع اليسارِ ..
و جاء أمن الدولة ( الفاشست و المتأمركونَ )
و جاء نواب القروضِ
و جاء أذناب اليهودِ
و جاء .. من قد جاءَ ..
و احتدم الصراعْ
و الكل أسكره الجنونْ
و الشر يزأر فى العيونْ
و رأيت بلدتنا .. تباعْ
و رأيت أنهار الدماء تدنس الوطن الطهورْ
و رأيت جند الخوف ترتع وسط أمواج الشرورْ
) و الليل باقٍ لا يدور)
و مضيت أبحث عن طريقٍ للنجاه
عن وجه ليلى في الظلامِ ..
يطل فوق مدينتي من خلف أسوار الحياه
و بحثتُ
ثم بحثتُ ..
لكن ما وجدتك غير أشلاء ممزقةٍ على نهر الطريقْ
و بحثتُ
ثم بحثتُ
لكن ما وجدتك غير عمرٍٍ ضائعٍِ
و زمان أحلامٍ أًريقْ
و بقيت وحدي
فيك يا بلد البراءة و الهوى
و المجد و الماضي العريقْ
من أين يأتي الحب فيك و كل ما نحياه ضاعْ
من يأتي الحب فيك و كل من أحببتهِ ..
قد باع حبك حين باعْ
قد باع عرضك حين باعْ
من أين يأتي الحب فيكِ ..
و ها أنا ألقاكِ .. ليلى ؟!!
في المواخير الرخيصة تحت أحذية الجناةِ
و ملء كاسات الطغاه
و أراك في ثوب البغايا ترسفينْ
و أرى بعينيك الـ .. وطن ؟؟
في الوجه أصباغاً رخيصة
في الجيد طوقا من عطنْ
في الروح قبح الجرح تنهشه النسورْ
في القلب ماضٍ مات من زمنٍ بعيدْ
و أراكِ ..أنت و لا أراك كما افترقنا
منذ آلاف السنينْ
و أنا ؟
أعود كما .. أنا
و حدي أهيم بلا قرارْ
في الوجه أحزانٌ
على الكتفين آثام النهارْ
أمضى أسائل عتمة الليل الأصمّ
أسائل الريح الطريدة و الشوارع و الشجرْ
و أدورُ أبحث عن زمانٍ تاه من ركب العمُرْ
عن نجمة ترنو بأطواق النجاه
عن واحةٍ عذراء ما عرفت بشرْ
و أدورُ ..
ثم أدورُ ..
تسْلمني الشوراع للحواري للأزقةِ للجوى
للموتِ لليوم الجديدِ و يأس قلبٍ لست أدرى منتهاه
و أتيهُ
ثم أتيه
تدميني حراب البردِ
يجلدني المطرْ
أذوى رويداً
أملأ السكك الحزينةَ
ألف جرحٍ
ألف آه ..


4 –
مأساتنا اليوم انتهت يا أصدقاءْ
فامضوا جميعا للبيوت و غيروا أثوابكم
أو قبلوا أبناءكم
أو ضاجعوا أوهامكم
وغداً ..
نقص حكايةً أخرى
عن الغيلان و العنقاء و الخل الوفيّ
و عودة الوطن الشهيد إلى الحياةِ
بلا عناءْ

فإلى لقاءْ !!

9 / 1 / 2002

الوطن النائم فى رحم الغد




ممتلئاً خوفا ..
أتقلب بين محطات العمر الأسودْ
تقذفنى الأيامُ ..
إلى الأعوامِ ..
إلى الأوهامِ ..
على الدرب المتمدد سدفاً
سدفا
- تذكَرَتُك يا سيدْ ؟؟
- معذرةً ..
ليس معى تذكرةٌ يا سيدْ
إذ أنى فى الواقع أقصد وطناً لم يوجد بعدْ
- أله عنوانٌ تعرفه ؟
- أعرفه لكن لا أدريـــه
وأسميـهِ:
جنين الحلم النائم فى رحم الغدْ
- تعرفه ؟؟؟
- أعرفهُ ..
حين يموت عبير الوردْ
فيمد الوردً الأعناقَ ليسقط منتحراً قطفا
أعرفهُ
حين يطل بأعينه الزمن المربَدْ
فيعود إليه البصرُعيوناً عمياءً
و كفوفاً شوهاءً
لا ترفعُ فى وجه الشر القادم سيفا
أعرفًهً ..
حين أدورً ..
أدورُ ..
لأهوى من أحضان الوطن / الحلم ..
إلى أعماق الوطن / اللحدْ
أو أهرب من أعماق الوطن / اللحدِ ..
إلى أصقاع الوطن / المنفى
أعرفهً ..
حين يتوه العشق عن القلبْ
ويتوه القلب عن الإنسانْ
فيتوه الإنسان عن الله
لكنى
عندئذٍ
ألقـــاه
و كأنا حتى عند الموتِ ..
نموتً لتنبت منا ـ وسط الجدب ـ بذورُ حياه
أشياءٌ تحيا من موت الأشيــاءْ
ونعود صغاراً أطهاراً
و يعود إلينا الوطن الأب يعلمنا
_ كالزمن الماضي _
ألفٌ .. باءٌ .. تاءٌ .. ثاءٌ
ز َ رَ عَ ح َ صَ دَ
غَ رَ سَ دَ رَ سَ ننسى كل لغات الآه
ننسى حزن العمر المرِ ..
لنتعلم ـ كالزمن الماضي ـ
كيف نغني
كيف ننادي
كيف نحيل العشق صلاه
كيف نحيل الموت حياه
نقرأ آيات القرآنِ ..
و نلقى الخيط الأبيض ..أبيضْ
نلقى الخيط الأسود .. أسودْ
نعرف أن الفجر سيرجعُ ..
حتماً يرجعُ
من مسراه
نكبر ُ..
نكبرُ ..
نحفظ درس الصبرِو نزرع فى طرقات العمر الوردْ
لكن
نكبرُ..
تدهس وردَ العمر خيولُ الزمن الأهوجْ
نقف هناك حيارىً
فى مفرق طرقٍ تمتد إلى كل بلاد الأحزانْ
تعمى الأعينُ
أين طريق الخير الأبيضْ
أين طريق الشر الأسودْ
فى هذا الزمن المدهون كوجه مهرجْ
تنطفئُ جميعُ الألوانْ
ونعود لكى نتمزق خوفا
نتقلب حيرى ـ دون تذاكر ـ
بين محطات العمرِ
على الدرب المتمدد سدفاً
سُدُفَا
ندرك أنّا ..
مازلنا نبحثُ عن وطنٍ لم يوجد بعدْ
نعرفه لكن لا ندريـه
فنناديهِ

أدركنا يا وطناً يسكنُ فى رحم الغدْ

أدركنا يا وطناً يسكنُ فى رحم الغد
ْ

حبسٌ فرديّ

























أنتظركِ خلف الأبواب المصقولة أتأمل أقنعتي و أَعُدُّ الأسماء الخمسة لجروحي :


جرحٌ أول :

عاشقةٌ ترقص تحت المطر إذا مسّتها عينُ حبيبٍ
تحتمل الريح على كتفيها شالا من نجمات البحر ،
وتزهر خطوتُها في جدْب الأرض وفي عينيهِ ..
كان يراها من خلل الظلمة كل مساءٍ
يسْميها باسم الآلهة السرية و يقيم طقوس الأضواء لوجه مدينته المولودة في عينيها
يهتف ملء حروف الخلق : أحبك فأحبيني
ويمد يديه ليقطفها من شجر الليل فتمنعهُ أسوار المدن العمياء
تتنهّدُ ..
- كم أنت جميلٌ لكني .. سأحبك في الحلم فقط
- نم ، وغدا ستكون بخيرٍ
وتحلق أبعدُ ،
فينامُ على موعدها

ينزفُ
جرحٌ ثان :

ولدٌ يتجمد في بروازٍ ...
يده كانت تمتد لتسبقَ موتَ الوقت وتختطف فراشتَه المسحورة من فوق الكتف الأيمن للجلاد ، فشُلّت يدهُ..
( ثَمَّ خيوط تتمدّدُ من رأس الجلاد وبلطته العمياء إلى جلاد آخر فوق السقف ، وثمّة كلمة سرّ لابد وأن ينطقها العاشق ليمرْ )
- من أنت ؟
- .. أنا
- من ربّك ؟
- ربي من بعثرني لمّا قسّم قلبي ، نصفاً للطين ونصفاً له
- من يحملُ يدَك إذن يا ولدُ ؟
- الريحُ .. تمسّد شعري وعهود الوصل تدثرني إذ تثلج قلبي كلمات الوحي الأولى
- كلمات مرورٍ خاطئةٍ ، و لديك محاولة أخرى بعد الصلبِ
يعود من الجلجلةِ يراجع ما قرأ المَلَك عليه حين دنا فتجلى في سدف الحبس الفرديِّ
بينا تجفل جنيّتُه وتطير فراشات الرؤيا

ينزفُ


جرحٌ ثالث :

ولدٌ أطولُ يحفر بالقلم ممراً في الحائط ، ويفتّش عن أولِ خيط الضوء النازف من تحت البابْ
قالوا أن الحائط هو آخر ما خطّت كفُّ الله على الأرض من الأسوار ليحجب آخر ما صنع على عينيه من جنّاتٍ وفراديسَ ،
و قالوا أنّ الشمس علي الناحية الأخرى شاهدت الأيتام وسوَّتهم أطياراً و أهازيجَ ،
وأن البحر استغفر عن ذنب الملح ليطفئ جمر الفقراء ،
وليس القمر هناك عيونَ بوليس الآداب على العشاق المحرومين ورهبان الليلِ ،
وليس المطر بكاءَ عيال المسجونين المنسيين ، وليس بصاقَ الغيم على فوضى الكون وليس شرار الطوفانِ ..
وقالوا
ذات رحيلٍ يأتي ولدٌ ،
ولدٌ أطول يحفر بالقلم جدار الكون إلى أن ينقصف القلم وينغرس الحائط في الكفّ ..

فينزفُ

جرحٌ رابع :

متهمٌ بالسبع خطايا ، من سرقةِ مفتاح حياة حبيبتِه لمّا حاول أن يغرسَه مدناً فاضلةً في الصحراء فأكل الرمل الشبِقُ يديهِ ، حتى قتْل الربّ علي مذبح أغنيته الأولى لما قال بمطلعها : ما في الجبة غيرك وأنا .. مدّوا أرجلهم شطبوا أعمدة الشطر الثاني كي ينهدم اسمُك يا ربّ ، وألقوا أدناهم منك إلي أنياب الجبّ وصقلوا حد الكلمة ..
محجوزٌ للحكم الآن يلملم ما لم يأكله الذئب – مسافة قلب نقش عليها اسم حبيبته واسمك يا رب –

وينزفُ
جرحٌ خامس :

يا ربي أرني ..
أنتظركِ دوما خلف القضبان ، تطاردني أقنعة الحلم ، أراكِ على أجنحة المطر ، أعد الأسماء الخمسة ، أنزفُ

وتقولين :
نم ، وغدا ستكون بخير



26 / 12 / 2005

شَجَنُ الأشْيـــاء




يابن آدم إن ترض بما قسمته لك أرحت قلبك وبدنك ، و إلا فوعزتى و جلالى لأسلطن عليك الدنيا ، تركض فيها ركض الوحش فى البرية ، ثم لا يكون لك منها إلا ما قسمته لك ، وكنت عندى مذموما "
حديث قدسى


--- 1 ---


قالت : لما ألقاه

سأشد من الآفاق خيوط النورْ
و أضم الوردة للوردة للقمر الأخضر للعصفورْ
أنظمه طوقاً لحبيبى
إذ يرجع من سفر الأحلامِ..
تعانق عيناه عيونى
و تهدهد أحزانى كفاه
لما..
ألقاه
سألملم من ليل شتائى أثواب الريحْ
وقصائص حلمٍ و عبيرٍ يغدو و يروحْ
أصنع أجنحةً لحبيبى
إذ يرجع من سفر الأحلامِ..
حمول العمر على الكتفينِ..
و فى القلب مرارٌ و جروحْ
و فمُ لا يحكى غير الصمت و قصص الـ..
آه
لما ألقاه
سأدير الساعات جميعاً
و أعيد الزمن كما قد كانْ
و أعيد الوطن كما قد كانْ
و أعيد الأشياء جميعاً
لكنى أعترف بأنى..
إذ أفتح حضنى للعائد شبحاً مصلوباً
لا يذكر إسماً أو وطناً أو ذكرى
إذ أخرج صورته الأولى
و أرى الأيام القاسية تشق مرارتها و خواها
فى بسمة من كان حبيبى
أعترف بأنى حينئذٍ
لما..
ألقاه ..
ألقاه و لكن لا ألقاه


--- 2 ---

قال :
لا شئ لنا إلا الذكرى من زمنٍ ماتْ
فى الزمن الميت تتعطل كل الساعاتْ
و لأين سنرحل يا عمرى
و اللحظة دهرُ يسجننا
ما بين ( الآن ) و ماضينا
ما بين ( الآن ) و آتينا
وكأنا ..
فوق صراط الوقت نميل كبندولٍ يتأرجحُ..
بين النار ..
و بين الـ..نارِ
نحاول أن ننقذ يوماً
أو نمسك وقتاً تنزف من يده الأوقاتْ
فى الزمن الميت تتعطل دقات القلبْ
و لأين سنهرب يا عمرى
إذ نحمل أمتعة الأحلام و ما نملك من حبْ
و ندور نفتش عن وطنٍ فى الزمن الصعبْ
نسأله عشاً يجمعنا و طريق أمانْ
و الأرض طريقٌ أضيق من ثقب الإبره
وشتاءٌ فظٌ يلقينا
ما بين دروب المدن / البغضِ
المدن / الكفرِ
المدن الغرقى فى الأحزانْ
آهٍ .. يا عمرى ترفضنا كل الأوطان
ونُطارد فى أركان العالمِ ..
ملعونينِ بكل لغات الأرض الخرساءِ ..
و كل ديانات الآلهة العجماءِ ..
و موصوميْنِ ..
بعار الحلم لحد العشقِ ..
و عار العشق لحد الموتِ ..
و عار الموت من الإيمانْ
ولأينَ ..
سنهرب يا عمرى و العمر عراءْ
إلا أن نكفر بالزمن و بالوطن وبالأشياءْ
أو نأوى لكهوف النسيان ونوقد شمعاً للماضى
كى نجلس ننساه و نبكيه
يسكننا الحزن و نسكن فيه ؟؟!!



--- 3 ---

قالا :
يـــا رب لك العتبى
و لنا ما جادت كفك من آلاءْ
وعلينا ما ينقض أظهرنا من نصَبٍ وعناءْ
غفرانك !! ..
كم قلت :
" سنقرئك فلا تنسى "
فنسينا !!!
لما خفنا أن تشقينا الكلمات و تخذلنا أنفسنا
غفرانك!! ...
كم قلت لنا :
ألا نقرب تلك الشجرة و لنا ما يرضينا
فعصينا
لما أخفقنا أن نعرف ما يرضينا
لكنا حين أكلنا من ثمر الخلد االمسموم بطعم الموتْ
وانكشفت عورات الكون أمام البصر الممتدِ ..
ندمنا
حين رأينا ( شجن الأشياء ) يحاصرنا
و يطل علينا
من صمت الموت لصرخات الميلادْ
من قصف الدانات لأجراس النصرْ
من ذل قيود القهرْ
من دفء اللقيا لسعار الشهوة لسكون البحرْ
من ضحك ربيعٍ عذرىٍ لسعال شتاءْ
يأتينا ( شجن الأشياء )
يتسلل فينا كالأفعى
يملؤنا صخبا وسكونا
يطوينا تحت جناحيهِ
يسلبنا معنى الأحلام و طعم الأيامِ ..
يعرّينـا
يلقينا للّيل الأعمى أحياءً موتىً
موتىً أحياءْ
لا نذكر إسماً أو وطناً أو ذكرى
أشباحاً لا نملك إلا ..
أن نرفع أيدينا للأفق و نهتفُ
ملء عيون الزمن الميْتِ ..
وملء الأوطان المرضى :
يا رب الكون نعوذ بوجهك أن يهزمنا الحزن الساكن فى الأشياءْ
يا رب الكون لك العتبى
حتى ترضى
حتى ترضى

الطرق المستحيلة


.

شراعك يمضي
و موعدنا :
الحبُّ
و الطرق المستحيله
و كيف سألقاكِ ؟؟
مابيننا ترتمي مدنٌ من نحاسٍ
و تقعى موانٍ كليلة
و كيف سألقاكِ ؟؟
كل الدروب إليك تجافى خطاي الضليله
أنا فارسٌ من زمانٍ بخيلٍ ..
وأرضٍ بخيله
فهل تعذرينَ
إذا كنت جئتك يوماً بقلبٍ
غريبٍ كغيمة صيفِ
حزينٍ كدمعة خوفِ
عليلٍ يداري سنين عليله
وهل تغفرينَ إذا كنت يوماً
أتيتك أحمل قبح جروحي
وألبس زورا رداء الحسينِ
و تاج المسيحِ
إذا كنت يوماً
خطفتك فوق جوادٍ كسيحِ
وطرتُ..
وطرتُ..
إلى عالمٍ مرمريّ الحكايـا
غرير الطفوله أنا..
عاشقٌ من زمانٍ بخيلٍ و أرضٍ بخيله

تجرأت يوماً
عشقتك عشق الجليد لشمس الصحاري
و أجرمت يوماً
أردتك أن تسكني في مداري
وما كنت أدري
بأنّا معاً سوف نمضى
إلى الحب ضدين في الـ لا تلاقى
نفرّ من الحبِّ للحبِّ دوماً
ودوماً
مقاديرنا الحبُّ
والطرق المستحيله

فارسٌ من صفيحٍ و حلم




نهارك يذوي
و يلتفُّ حولك ليلُ
المدينةِ برداً و جوعْ
وتنفضُّ عنك الجموعْ
وتبقى وحيداً
بيمناك سيفُ الحقيقة
في غمده يكتويك أنينُه
ييسراك مفتاح حزن المدينه
بقلْبكَ ..
وردٌ
حزينٌ
وطيرٌ سجينٌ
وأرضٌ تفتش عن عاشقيها
و تحيا على وطنٍ من رماد
الربيعْ
( فتنتظر الشمس و الكائناتُ) ..
يغيّرُ أثوابَه الزمنُ الأفعوانُ
ويلبس يوماً قناع
النبىِّ..
ويوماً قناع البغىِّ..
و يوماً قناع الـ ... الذى لا قناع
لهُ
حين يربد لونُ النهار العصىِّ
و أنتَ ..
كما أنت تلبسُ ذات القناع
الحديدى من أول الخلقِ..تجلس وحدك بين الدروعْ
يغيّرُ ألوانَه الوطنُ المستباحُ
يخون
السلاحُ و يطلق للخلفِ..تجرى الدماء بأوردة النيل ماءً أجاجاً
تخون
الجراحُ
وتنزف خبزاً و خمراً
ونيلاً جديداً يسافر عبر الحدودِ
يخون
النواحُ
ويغدو الحداد على كل بيتٍ

معاهدةً للـ ( الزمانِ السعيدِ)
وصك
بيوعٍ يوقع فوق الموائد فى ساحة الدمِ
(كم ينزف الدم من هامش الكلمات / الهوان / الخضوعْ)
يمرّ عليك جميعُ الطغاةِ ..جميعُ الحفاةِ ..جميعُ الـ..مساكين/جوعى/ مجانين / ثوار..نقاد فنٍ حديثِ / شعارير / أصفار ..باعة ما لا يباعُ / سلاطين/ قطعان صمٍ و بكمٍ و عميٍ..وكم ذا ..يغير أحلامَه الحلمُ ..يبعث أمواتَه الموتُ ..تنسى رياحَ البحار القلوعْ
وتنتظر الشمس و الكائناتُ..لعلك يوماً تحطم أسوار موتكَ ..علك يوماً تغير من وضع كفيكَ..تحمل سيفك قلباً
وقلبك سيفاً
و تقلب للشر ظهر المجنّ / الضلوعْ
و أنت كما
أنتَ..تجلس وحدك
تحكي
ولا يسمع الصوت غيرك
تبكي
ووحدك ترثى
لحالك
تنقش في صخرة الروح سرّك / حزنك / موتك
من قبل أن تستحيل ركاماً
صديئاً
ويذبل وردكْ
ويرحل طيركْ
وتنساك أرضكْ

وتذوى رويداً
تموت
بلا موتٍ..
(النيل ينضب من بين كفيك )
تحيا لتفنى
وتفنى لتحيا
هنالك خلف القناع الحديديّ
وحدك

وحدك
وحدك
بين الدروعْ

ساعةٌ قبل الخلاص



"و الذي نفسي بيده.. لا تذهب الدّنيا حتى يأتي على النّاس يوم،
لا يدري القاتل فيم قَتَل، و لا المقتول فيم قُتل"
حديث شريف



مفتَتَحٌ




" ممزوقٌ ستر الأحلامْ "
وتنهدَ
"لا ترحل عني "
وانْسَكَبَت دمعاً و مطرْ
"لا تترسبْ من كَفُّىّ أيا عمْراً أوغل فى عمرى
سأضمك فى صدرى
ورداً
وسحاباً وشعاعَ قمرْ
عندئذٍ ترجعُ لي طفلا أشتاقُكَ وأُحبّكَ أكثرْ "

------------

00:50:00



الوقتٌ قليلْ..
والرجلُ المثخن بجراح المعركة اليوميه
لا يذكرُ مِن أيِ الأيام بدأْ

اليومُ كئيبٌ كجنازةْ

وثقيلُ الوطأة كالموتْ
لا فارقَ ..
وِرْدُ القرآنِ / طيورُ الصبحِ / ضجيجُ المترو / نشراتُ الأخبار / جرائدُ بيضاءُ وصفراءُ و بنِّيه /
غرفُ استقبال المرضى / لون الدمّ / خطوطُ الأوردة /الأموات
/صورُ الجنس / أغاني الفيديو كليب / الأفلامُ الأمريكيه /قبلاتٍ عابرةٌ لفتاةٍ عابرةٍ سيمارسُ قصةَ حُبٍّ عابرةٍ معها بعضَ الوقتِ وينساها
لا تفلحُ في تغيير مذاق السَمْ
أو في تعريف الرجل المارِّ بتاريخِ اليومْ

ولذا .. فسيلقي هذا الجسد المنهك فوق فراش اللذات المنسيه
وينام ليُنْهِيَ يوماً لا عنوانَ له
كي يبعثَ في الفجر نبياً مختلفاً لم يكفرْ بعد و لم يبلعْه الحوتُ ..
ولم يقرأ للناس كتابَ الموتى

لم يقف الساعةَ فوق جدار الوقت المتهدمِ وينادي

" يا فقراء إلىّ ويا سجناء ويا مرضى

سأنزّل لكمُ مائدة الرب الأفضلْ فكلوا حتى تتخدر أذهانكمُ المكدودة بالسعي وراء رغيف الخبز وأدوية الأطفال
والآن أريكم معجزةً كبرى
وأشُقُّ لكم أنهار المشرق عن مدنٍ من ذهب و لآلئ و نساء
وجيوشٍ للتحرير وللتنوير وللتطهير سأريكم معجزةً أخرى
وأُخَرّج لكمُ من كُمّ الشيطان نبياً مختلفا

لا يحفظ مصحفكم كي يفتحَ معكم صفحاتٍ بيضٍ للتاريخ القادم " -------------
00:40:00

ولذا سينام ليعتزل الفتنة وغداً حتماً سيضئ الفجر القادمُ ..
كي يجدَ حبِيبتَه ترقدُ بجواره

فيُقبِّلُها
ويموتُ شهيدا
------------
00:30:00

الوقتُ قليل ..
والرجل التائه في الفجأةِ لا يدرى

إذ تتساقط منه الساعاتُ المتبقيةُ عذاباً بعدَ الآخر
و تبوحُ العورات بما أخفى ، والعبرات بما أظهر تعترفُ عليه الأشياءُ جميعا ينهارُ لسانْ : " كلبٌ .. لا ينبح إلا بكراهية الحاكم و الرب "
تعترف أذن :
"ملعونٌ .. ينكرُ فضلَ الآلهة عليهِ ، ينهض وينام على فكر خائن "
تعترف يدان : " جاسوسٌ .. يبغى قلب نظام الحكم وتوقيت الزمن الشمسي و توزيع التطعيم على الأطفال "
تهتف عينان : "قوادٌ .. يبغى لحبيبته أن تشرق مثل نجوم الظهر لكى يطفئ وهج الشمس و يقبض ثمن بضاعته أطفالا ... "
و إلخ إلخ
والرجل التائه في السكرة لا يدرى

هل صلى فجر الأمس لكي يذكره الله بملأٍ خيرٍ ممن صلوا معه لكتابة تقريرٍ عنه

هل كان يجيد قراءة ورد القرآن لكي يأتيه الرب بمددٍ من عنده

ويلين له الأحجار ليصنع من زُبَرِ الصخر دروعاً و قصائد ؟
ه
ل يملك ما يكفى من عشق للأشياء و من لغة سريه

-لا تفهمها الأقمار المصطنعة أو خبراء معاقل أمن الدولة -
كي يكتب لحبيبته آخر حلمٍ ..
آخر كلمة حبٍ من زمن الأحلام البائد ؟

------------

00:20:00

هل بقي قليلٌ ليغنيَ أكثر ؟؟
أو يحلمَ بالكون الآتي

كربيعٍ وردىٍ من تحتِ رمادِ المدن الموقوتة تنتظر المدّ

وشروقٍ أبديٍ لعيون حبيبتِه فوق السهل المفروش بأشلاء الشهداءِ وخوذات الجندْ يتشققُ جلدُ الرجل المثخن بالآلامِ .. ويبعث طفلاً فضياً لا يكبر أبدا
عالمه المنسي بمدن العشاق المنسية يخرج لينسَّى حزن العالم نفسه

تنطفئ جراحُ العمر وأنّات الأيام

و " كفاك فراراً يا .. أنت ... " هنا
أمواجٌ لا تتكسر فوق شطوط الجزر المجهولةِ ،

جنياتٌ تلعب بين مراجيحِ السحْبِ وأقواس الألوان ،

تماسيحٌ ،أطفالٌ ، أفراسٌ للنهر ، غيومٌ تمطر دون بكاءٍ ،

وحنينٌ لا يؤلم أو يتجسد أو يتبدد ،
و هنا
أم بيضاء الخطوةِ ..
لم يمسسها غيرُ جناحِ ملاكٍ ضل السعى من الملكوت إلى شفتيها
وبعينيها
يتبسم وجهُ إله

----------------

00:10:00



هل يعلم ماذا سَيَحِلّ بهذا العالم بعد قليل ؟؟

----------------

00:05:00

سينادَى :
أن يا ماءُ نضبت وما عمّدت ذنوبَ الأرض المحزونة

أن يا جلاد تمزّقَ بعد السوطِ سياطٌ سبعٌ ..
وما كفر عيسى عن ذنب مليكٍ ممن حكموا تلك الخارطة الملعونه
أن يا مقتولُ قتلت ولم تعلم من قتلك أو من قتل القاتل واعتقل بقية أهل المقتولين وعذبهم حد القتل ..

فهذا ..
زمن المقتولين القتلة
فلتقم الساعة قبل مجئ الساعة

ويقسّم ذاك العالمُ نصفين

النصف الأعلى : في الملكوتْ

والنصف الأدنى : قد قتل فلا داعٍ للتكلفة الزائدة وتكفيه مراسم تأبين محترمه
فليبق تراباً ولينفخ في صور العسكر سبعاً
وينادى :
ا
لملك اليوم لمن لم يعرف إلا طعمَ الملك
والجنة .. للفقراء

----------

00:01:00

سينادى الجنة للفقراء ؟؟؟
يا رب إذن ..
ماذا سيقال الساعةَ لفقيرين أفاءا عريانيْن وراءَ الأبوابِ العاتيةِ السوداءْ

يتدثّرُ كلٌ بالآخر
و بِبُرْدةِ صبرٍ مفضوحْ

يتقاطعُ كلٌ بالآخر

ينغرسان صليباً من صبارٍ فى قلب الأرض المذبوحْ

هل يطردهم أمن الجنة ؟؟

" مغلقةٌ حتى أجلٍ غير مسمى
لوقوعِ محاولة إرهابية "
هل سيقومُ مديرُ الجَنّةِ بوظيفته في إطلاقِ التصريحات الصاروخية
" لا توجد غرفٌ خاليةٌ يا أبنائي
لكنّا سنشكل لجنة تحقيقٍ دستورية
ونقيم مخيمَ إيواءٍ لشباب الجنة فى المستقبل " هل تنعقدُ مجالس أمن الجنة :
" نعرفه من أيام التلمذة الأولى كلبٌ إرهابىٌّ ملعونٌ و مثيرُ شغبْ
وهى .. على دينه "

هل ..
هل ..
تغرقهم أنهار الـ " هل "
أم يحمل كلٌ منهم صاحِبَه ومتاعَ الأيام ويفتش عن جنته فى قلب الآخر و يصلّي

-----
00:00:10

" ممزوقٌ ستر الأحلامْ
والجنّةُ ليست جنّتنا
يا ربي
يا ربي العادل "
يتنهدُ..
"لا ترحل عنّي "

وتذوبُ حنينا و مطر
"
لا تترسب من كفّيّ أيا عمرا أوغل في عمري
لي أنت ويكفيني حبّي
يزهر في حزنك أجنحةً
لأضمك في صدري ورداً
وسحاباً
وشعاع قمر "

يلقاها و ينام قليلا ..

" يا طفلة حلمي المجروحْ

سأحبّكِ حتى تمتدُّ الأرضُ طريقاً للأحلامِ ويمطر جدب الأفق ربيعاً

سأحبّكِ حتى يأتيَني
كالغيمةِ حبّكِ
كالروحْ

عندئذٍ
أنهض من موتي
منتصراً

وأحبّك أكثرْ "


---------


00:00:00
!!!


في عشق امرأةٍ نرجسية



( غزل غير عفيفٍ في دفتر زوار الليلْ )
كانت تهواه و تجلس تتغنّج كل مساء قِبَل المرآةِ و تسألها :من منا أجمل يا مرآتي ، أنا أم ليلاهُ ؟؟؟،فتنفتح المرآة لها شرفاتٍ للغيب تقول : "الزمن الماضي مثقلْ .. و الحاضر أجهلْ .. والقادم جُبّ ، مولاتى كل الأشياء ستفنى إلاّها ليلى والحب " !!..
وكذا كان يجئ إليها كل مساءٍ كي يسلم هيكله المتهدم لفراش المُحْنِ ليُبعثَ في الفجر إلهاً غضاً يبصقُ في وجه الأيام القاسية ويشهر سيفاً من نورٍ ويقول لجيش الموت الزاحفِ في أوردة مدينته الملعونة : "أقبلْ .. "، ينكبُّ على جرح الأيام يُوَسِّعه ، يبحث بين الأجداث المهدومةِ وعظام الموتى عن عهد نبوّتِه (مصحفِه نسخة ما قبل 11 سبتمبر /تذكرةٍ للعودة يعرف منها اسم مدينته المفقودةِ / صورةِ محبوبته الأولى / مفتاحٍ ذهبيٍ في سلسلة كانت في رقبتها لا يعرف ماذا يفتحُ / باقةِ أحلامٍ ذابلةٍ أهدته إياها / ....إلخ ) و يغيضُ النورُ ، توسوس كلُ شياطين الشهوةِ :"سيعودُ ..." ، يصيح يصيح إلى أن يثقب سجن الصمت سدىً ، و يغيضُ النورُ ، تقهقه رسلُ الموتِ الخوانة في أصلِ التكوين الربانيّ الزائفِ : "سيعودُ.."
...الآن يعودُ إليها كإلهٍ معزولٍ ، مهزوماً يسلمُ هيكلَه المتهدمَ –كالعادة- و يوقِّع صكَّ التسليمْ :
يا امرأةً لا تَعْشَقُ إلا صورَتَها في المرآةْ :
لم آتِ لأتكلمَ في الشعر فللكلمةِ محرابٌ أبعد من شبق الشهوة في عينيك الساذجتين ، وقلبي لا يعْلَم للرجلِ صلاةً إلا في المسجدِ .. لم آتِ لأسْفك عمري بين يديك فأيامي المسفوكة من قبل شروق الزمن تفيض بطول عذاب النيلِ ، و عمري مشتبكٌ في الأسوار الشائكةِ ليروىَ جرح الوطن الظمآن مزيدا ومزيدا من دمِّ الشهداءِ ولِيُرَفْرفَ علماً منخولاً برصاص القوات المبعوثة رسلا للسـاسـة من قِبَل الربّ الأنفعْ .. لم آتِ لمخدعك القدوسيّ سوى كي أثبتَ شيئاً بالقلم الأحمر في دفتر زوار الليلْ ( هو ما خط العراف على جلد مسلوخ مغموس في دم الغول):
الزمن الماضي مثقلْ ..
و الحاضر أجهلْ ..
والقادم جًبّ
لن يحكمَ فيهِ غيرُ إلهِ الحرب على عرشِ التلْمود الأبقى
لن يسقىَ غيرُ البحرِ غصونَ الذكرى والأحلامْ
لن تكتبَ شعراً إلا أقلامُ الكحل و صورُ العرْىِ على شاشات القنوات المشبوهه
يا امرأةً من ( روجٍ ) ورخامْ
سيموت الولد الـ(كان) العاشق للأشياء غرامـاً فيكِ
فما في زمن شتات الحق سوى نهديك ملاذٌ أدفأُ
ما للسيف / القلم / الحلم / اللغة الأم / الوطن النائم في حضن القرآنِ
سوى الإعدام ..
و ما كانت كل الأشياء سوى كي تفنى
إلاّها ليلى ..
والحبْ